محمد بن محمد ابو شهبة
60
السيرة النبوية في ضوء القرآن والسنة
أحوال الجزيرة السياسية والدينية والاجتماعية الأحوال السياسية قلنا إن سكان الجزيرة ينقسمون إلى بدو ، وحضر ، وكان النظام السائد بينهم هو النظام القبلي ، حتى في الممالك المتحضرة التي نشأت بالجزيرة : كمملكة اليمن في الجنوب ، ومملكة الحيرة في الشمال الشرقي ، ومملكة الغساسنة في الشمال الغربي ، فلم تنصهر الجماعة فيها في شعب واحد ، وإنما ظلت القبائل واحدات متماسكة . والقبيلة العربية مجموعة من الناس ، تربط بينها واحدة الدم ( النسب ) ، وواحدة الجماعة ، وفي ظل هذه الرابطة نشأ قانون عرفي ينظم العلاقة بين الفرد والجماعة ، على أساس من التضامن بينهما في الحقوق والواجبات ، وهذا القانون العرفي كانت تتمسك به القبيلة في نظامها السياسي والاجتماعي « 1 » . والقبيلة لها رئيس يسمى « السيد » أو « الشيخ » وأحيانا يطلقون عليه الأمير ، أو الملك . وهذا الرئيس إنما ترشحه للرياسة منزلته من القبيلة وصفاته ، وخصائصه ، من شجاعة ، ومروءة ، وكرم ، ونحوها ، فمن ثمّ لم تكن هذه الرئاسة وراثية ، فقد تنتقل هذه الرئاسة إلى ابنه إذا كان كفئا وإلا فلابن أخيه ، أو لغيره إذا لم يكن كذلك . ولرئيس القبيلة حقوق أدبية ومادية ، فالأدبية أهمها احترامه وتبجيله ، والاستجابة لأمره ، والنزول على حكمه وقضائه ، وأما المادية فقد كان له في كل غنيمة تغنمها ( المرباع ) وهو ربع الغنيمة ، و ( الصفايا ) وهي ما يصطفيه لنفسه من الغنيمة قبل القسمة ، و ( النشيطة ) وهي ما أصيب من مال العدو قبل اللقاء ، و ( الفضول ) وهو ما لا يقبل القسمة من مال الغنيمة ، وقد أجمل الشاعر العربي ذلك بقوله :
--> ( 1 ) مكة والمدينة ، ص 34 .